أحمد بن الحسين البيهقي

336

دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة

ابن مالك فقالوا من قتلك قال عمرو بن أمية قال أبو سفيان قد علمنا أنه لم يأت بعمرو خير ولم يستطع أن يخبرهم بمكاننا كان بآخر رمق ومات وشغلوا عن طلبنا بصاحبهم يحملونه فمكثنا ليلتين في مكاننا ثم خرجنا فقال صاحبي يا عمرو بن أمية هل لك في خبيب بن عدي ننزله فقلت له أين هو قال هو ذاك مصلوب حوله الحرس فقلت أمهلني وتنح عني فإن خشيت شيئا فانج إلى بعيرك فاقعد عليه وأت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره الخبر ودعني فإني عالم بالمدينة ثم اشتددت عليه حتى حللته فحملته على ظهري فما مشيت به إلا عشرين ذراعا حتى استيقظوا فخرجوا في طلب أثري فطرحت الخشبة فما أنسى وقعها دب يعني صوتها ثم أهلت عليه من التراب برجلي فأخذت بهم طريق الصفراء فأعيوا فرجعوا وكنت لا أدرك مع بقاء نفس فانطلق صاحبي إلى البعير فركبه وأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره وأقبلت حتى أشرفت على الغليل غليل ضجنان فدخلت في غار فيه معي قوس وأسهم وخنجر فبينا أنا فيه إذا أقبل رجل من بني بكر من بني الدئل أعور طويل يسوق غنما ومعزى فدخل علي الغار فقال من الرجل فقلت من بني بكر فقال وأنا من بكر ثم اتكأ فرفع عقيرته يتغنى يقول : فلست بمسلم ما دمت حيا * ولست أدين دين المسلمينا فقلت في نفسي والله إني لأرجو أن أقتلك فلما نام قمت إليه فقتلته شر قتلة قتلتها أحد قط ثم خرجت حتى هبطت فلما أسهلت في الطريق إذا رجلان بعثتهما قريش يتجسسان الأخبار فقلت استأسرا فأبى أحدهما فرميته